عبد العال سالم مكرم
63
من الدراسات القرآنية
العقل ، لأن في القرآن الكريم كما قدمت سابقا كلمات كثيرة ليست قرشية الأصول كما نصت على ذلك كتب الغريب ، وكتب المعاجم . 3 - القبائل العربية قبل الإسلام لم تكن تعيش في عزلة ، ومن ثم كانت لهجاتهم جميعا متقاربة ، يفهم بعضهم بعضا حتى القبائل التي كانت تعيش في شمال الجزيرة لم تبتعد في لهجاتها كثيرا عن القبائل التي كانت تعيش في جنوب الجزيرة ، بل لا أتجاوز الحقيقة إذا قلت : إنها لغة واحدة في صميمها ، ولا يعدو الاختلاف أن يكون إلا اختلافا يسيرا في صفات الحروف من جهر وهمس ، وتفخيم وترقيق وهمز وتسهيل ، وهذا أمر طبيعي يقتضيه التّطوّر اللغوي . ومما يؤيد ذلك وفد الحجاز عند سيف بن ذي يزن ملك اليمن ، فقد اتجه هذا الوفد وعلى رأسه سيد قريش عبد المطلب بن هاشم ، إلى ملك اليمن يخطب ببيانه القرشي ، وسيد اليمن يصغى إليه ، ويستمع إلى شاعر الوفد أمية بن أبي الصلت ، ويفهم ما يقول في غير غرابة أو غموض « 1 » . وما لي أذهب بعيدا ونحن في عالمنا العربي نتكلم بلهجات متعدّدة لا شك هي من أم واحدة هي العربية التي تطورت إلى هذه اللهجات ، ولم يكن هذا الاختلاف في غير الأشكال . ويعجبني في هذا الموقف كلمة الدكتور « غوستاف لوبون » في كتابه « حضارة العرب » حيث يقول : « واللغة العربية من أكثر اللغات انسجاما وهي مختلفة اللهجات لا ريب في سوريا وجزيرة » العرب ، ومصر والجزائر وغيرها . ولم يكن هذا الاختلاف في غير الأشكال ، فترى المراكشي يفهم بسهول لهجة المصريين ، أو لهجة سكان جزيرة العرب مثلا ، مع أن سكان القرى الشمالية الفرنسية لا يفهمون كلمة من لهجات سكان القرى الجنوبية في فرنسا » .
--> ( 1 ) انظر قصة هذا الوفد والتعليق عليه في كتاب « مولد اللغة » لأحمد رضا العاملي ص 56 .